حتى لا ننسى .. حين كسر جنرال عصا الغولف امام الحسن الثاني احتجاجا على الوزراء المرتشين...
AtlasAbInfo-متابعة
في هاته السلسلة "حتى لا ننسى" سنحاول سرد عدد من الذكريات التي رافقت فترة حكم الملك الراحل الحسن الثاني الذي استطاع أن يحكم المملكة بيد من حديد طيلة عقود ، كما سنسلط الضوء على أبرز غضبات الحسن الثاني و أشهر الطرائف و المواقف و الأحداث التي عاشها المغاربة في فترة حكمه و كذا بعض الأحداث التي شهدتها الحقبة لأبرز الشخصيات التي عاصرت الراحل الحسن الثاني و ذلك استنادا لمختلف المؤلفات و الروايات و الشهادات التي أرخت لتلك الفترة و كذا اقتباسات إعلامية لأهم الحوارات التاريخية لشخصيات عايشت تلك المرحلة.
في العدد الثالث عشر من سلسلة "حتى لا ننسى" سنتطرق لقصة الجنرال الذي كسر عصا الغولف أمام أعين الحسن الثاني و ذلك احتجاجا على رشوة بعض الوزراء في الحكومة أنذاك.
عديدة هي الروايات التي أكدت أن أغلب المنشقين و الانقلابيين الذين قادوا الانقلابات الفاشلة في العهد الحسني لم يكونوا راضين البتة عن الرشوة التي أصبحت تنخر المغرب في كافة المجالات ، لدرجة أن أغلب من عايش تلك الحقبة و من خلال اعترافاتهم و حواراتهم و مؤلفاتهم يجمعون على نفس الأمر و من بين أشهر القصص في ذلك قضية الجنرال المذبوح الذي عرف بمبادئه و صرامته الكبيرتين.
في حواره الصحفي أسر محمد الحبابي الشيوعي الذي أسس الإتحاد الوطني للقوات الشعبية رفقة المهدي بنبركة و عبد الرحيم بوعبيد و أخرون دون أن يتخلى عن صداقته بمسثشاري الملك الراحل الحسن الثاني وكذا جنرالاته الأقوياء أنذاك -أسر- بمجموعة من الحقائق التاريخية التي كشفت بعضا من حقيقة الانقلابيين الذين لم يكن بعضهم راض عن الفساد و الرشوة و المحسوبية التي تفشت في المغرب.
يروي الحبابي في ذات الحوار بأنه و مباشرة بعد محاولة انقلاب صيف 1971 في قصر الصخيرات، بدأ أوفقير يعطف على الإتحاد الوطني للقوات الشعبية حيث أنه و بعد صدور كتاب بعنوان «l'horizon quatre vingt de notre jeunesse» في 1971 لصاحبه الحبابي أقدم أوفقير على اقتناء الكتاب ونادى على بعض مقربيه الذين فسروا له محتوياته ، مضيفا أنه قد طُلب منه خلال الموسم الدراسي لسنة 1970 أن يعطي دروسا في القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية بالقنيطرة وقد أخبره لاحقا المستشار الملكي ادريس السلاوي بأن تلك كانت رغبة أوفقير بالذات.
وفي يناير 1970 بدأ الحبابي في مهمة التدريس، ولغرابة القدر سيكون طلبته هم الذين سيشاركون في انقلاب 1971 فيما بعد، ومنهم الجنرال بوكرين والكولونيل اعبابو والكولونيل الشلواطي، وقد تأثروا كثيرا بدروسه خصوصا الكولونيل المنصوري الذي كان رئيس ديوان الجنرال بوكرين ، يقول الحبابي في حواره : "أخبرتني زوجة المنصوري التي كانت أستاذة في كلية الحقوق بأنه كان دائما عندما يريد أن يدعم فكرة أمام الجنرال بوكرين يقول له إن الحبابي هو من قالها لنا فكان يقبلها".
يحكي الحبابي أنه قبيل الانقلاب توفرت لديه بعض المؤشرات على أن شيئا خطيرا يتم التحضير له في المغرب و منها أنه قبيل يوليوز 1971، تاريخ الانقلاب، وبالضبط في يونيو، أخبره صديقه ادريس السلاوي بأن وفدا عسكريا يترأسه الكولونيل الشلواطي، الذي كان قد أصبح قائد لواء «Chef de brigade speciale»، جاء إلى الديوان الملكي، وأن الشلواطي خاطبه بقوة قائلا: أريد مقابلة الملك ، وفي حديثه إلى الحبابي علق السلاوي على ذلك قائلا: الحبابي.. أنا لم أعد أثق، هناك أشياء خطيرة يتم التحضير لها.
كما أن زوجة أخ الحبابي السيدة فريدة العلمي، التي توفيت في حادثة سير، وكانت أمها من عائلة المارشال أمزيان، الذي كانت له علاقة بالجنرال المذبوح قد أبلغته بأن المذبوح كان مستاءا من نظام الحكم في المغرب، وأنه حكى داخل العائلة بأنه زار الولايات المتحدة الأمريكية وتم إطلاعه على تغلغل الرشوة في أوساط الحكومة ، مما زاد لديه فرضية الإعداد لانقلاب عسكري وشيك.
و يضيف الحبابي في اعترافاته بأنه اطلع على أن ثلاثة وزراء في الحكومة و هم وزير المالية مامون الطاهري، ووزير الأشغال العمومية والنقل يحيى الشفشاوني، ووزير التجارة والصناعة محمد الجعايدي كانوا يتفاوضون مع جهات أمريكية لبيع أرض خارج القانون بالدار البيضاء وعندما جاء المذبوح من أمريكا ذهب إلى الغولف فوجد الحسن الثاني يتحدث إلى هؤلاء الوزراء، وبالضبط إلى مامون الطاهري، وزير الأشغال العمومية والنقل، وكان المذبوح يحمل عصا غولف فكسرها بتشنج احتجاجا على الأخبار التي وصلته بخصوص تلقيهم رشاوي وهذه الأحداث الثلاثة تبين أن عناصر الجيش التي قامت بانقلاب 1971 لم تكن راضية على الفساد والرشوة التي وصل إليها المغرب حينها.عن 4tanmia.
