حتى لا ننسى .. حين قال الملك الحسن الثاني مابقيتش كانتيق حتى في وسادتي
في هاته السلسلة "حتى لا ننسى" سنحاول سرد عدد من الذكريات التي رافقت فترة حكم الملك الراحل الحسن الثاني الذي استطاع أن يحكم المملكة بيد من حديد طيلة عقود ، كما سنسلط الضوء على أبرز غضبات الملك الحسن الثاني و أشهر الطرائف و المواقف و الأحداث التي عاشها المغاربة في فترة حكمه و كذا بعض الأحداث التي شهدتها الحقبة لأبرز الشخصيات التي عاصرت الراحل الحسن الثاني و ذلك استنادا لمختلف المؤلفات و الروايات و الشهادات التي أرخت لتلك الفترة و كذا اقتباسات إعلامية لأهم الحوارات التاريخية لشخصيات عايشت تلك المرحلة.
في هدا العدد "حتى لا ننسى" سنكمل قصة الانقلاب الذي تعرض له الحسن الثاني كما جاء في المقالات السابقة و سنتطرق لقولة الملك الحسن الثاني رحمه الله في إحدى جلساته و التي قال فيها "مابقيتش كانتيق حتى في وسادتي".
فبعد أن تمكنت قوافل عسكرية ضخمة من التحرك من ثكنة هرمومو شمال مدينة فاس و قطعت مئات الكيلومترات دون أن يتم الإخبار بذلك و دون أن يصل الأمر لمسامع الحسن الثاني الذي كان يعتقد أنذاك بأن له أذان في كل شبر من الوطن الذي يحكمه بقبضة من حديد ، و بعد أن تعددت مظاهر الفوضى و عدم الطاعة لدى عدد من الجنرالات و الضباط الذين شكلوا في وقت ما أقرب المقربين للملك الراحل بدأ الشك يدب في مخيلة العبقري الفذ و الذي كان يدرك جيدا أن قوته يستمدها من علاقته القوية بجنرالات العسكر في المغرب.
ولعل أبرز الخلاصات التي وقعت مباشرة بعد حادث تحرك قوافل عسكرية ضخمة من ثكنة عسكرية دون علم الملك تمثلت في توسيع صلاحيات العمال، خاصة أن عامل مدينة طنجة الضابط حسني بن سليمان، كان وراء مبادرة الإعلان عن بقاء الملك الحسن الثاني على قيد الحياة بعد الانقلاب، حيث أمر إذاعة طنجة ببث ذلك الخبر والأناشيد الوطنية، في انتظار فرض السيطرة على المتمردين.
ويبدو أن تعيين الجنرال بن عمر في قطاع البريد كان جزءا من إجراءات احترازية همت السيطرة على قطاع المواصلات السلكية واللاسلكية، غير أنه بالرغم من وجود جنرالين في حكومة واحدة، إدريس بنعمر في البريد، ومحمد أوفقير في الدفاع، فإن هذا الأخير استطاع أن ينفذ الشطر الثاني من مخططه، الذي كان قد بدأ في التفكير به مباشرة بعد اندحار آخر فلول المتورطين في حادث الصخيرات ، و سيكون من مضاعفات تلك الوقائع أن خطا أحمر وضع حول وزارة الدفاع، التي تحولت إلى إدارة يشغلها مدنيون.
و كما أن إسم أوفقير كان يجلب المتاعب على حامليه في تلك المرحلة، فإن إسم المذبوح بدوره لم يعد يتردد إلا في حالات نادرة، وثمة من يذهب إلى أن بعض الأشخاص غيروا من هوياتهم للابتعاد عما علق بتلك الأسماء من مؤاخذات.
ربما لم يحظ جنرال بمثل العطف والصداقة التي جمعته مع الملك الحسن الثاني كما كان وضع الجنرال المذبوح ، وقد عبر الحسن الثاني عن ذلك يوما حين قال إنه لم يعد يثق حتى في وسادته ، وفي حكايات متداولة نشرت في عديد الروايات التي نشرت تفاصيل الانقلاب فيما بعد فإن أكثر المخاطر تأتي من أقرب المقربين، لكن غدر التاريخ يفرض قوانينه وشروطه في غفلة عن العيون.
-يتبع في الحلقة القادمة-
في هدا العدد "حتى لا ننسى" سنكمل قصة الانقلاب الذي تعرض له الحسن الثاني كما جاء في المقالات السابقة و سنتطرق لقولة الملك الحسن الثاني رحمه الله في إحدى جلساته و التي قال فيها "مابقيتش كانتيق حتى في وسادتي".
فبعد أن تمكنت قوافل عسكرية ضخمة من التحرك من ثكنة هرمومو شمال مدينة فاس و قطعت مئات الكيلومترات دون أن يتم الإخبار بذلك و دون أن يصل الأمر لمسامع الحسن الثاني الذي كان يعتقد أنذاك بأن له أذان في كل شبر من الوطن الذي يحكمه بقبضة من حديد ، و بعد أن تعددت مظاهر الفوضى و عدم الطاعة لدى عدد من الجنرالات و الضباط الذين شكلوا في وقت ما أقرب المقربين للملك الراحل بدأ الشك يدب في مخيلة العبقري الفذ و الذي كان يدرك جيدا أن قوته يستمدها من علاقته القوية بجنرالات العسكر في المغرب.
ولعل أبرز الخلاصات التي وقعت مباشرة بعد حادث تحرك قوافل عسكرية ضخمة من ثكنة عسكرية دون علم الملك تمثلت في توسيع صلاحيات العمال، خاصة أن عامل مدينة طنجة الضابط حسني بن سليمان، كان وراء مبادرة الإعلان عن بقاء الملك الحسن الثاني على قيد الحياة بعد الانقلاب، حيث أمر إذاعة طنجة ببث ذلك الخبر والأناشيد الوطنية، في انتظار فرض السيطرة على المتمردين.
ويبدو أن تعيين الجنرال بن عمر في قطاع البريد كان جزءا من إجراءات احترازية همت السيطرة على قطاع المواصلات السلكية واللاسلكية، غير أنه بالرغم من وجود جنرالين في حكومة واحدة، إدريس بنعمر في البريد، ومحمد أوفقير في الدفاع، فإن هذا الأخير استطاع أن ينفذ الشطر الثاني من مخططه، الذي كان قد بدأ في التفكير به مباشرة بعد اندحار آخر فلول المتورطين في حادث الصخيرات ، و سيكون من مضاعفات تلك الوقائع أن خطا أحمر وضع حول وزارة الدفاع، التي تحولت إلى إدارة يشغلها مدنيون.
و كما أن إسم أوفقير كان يجلب المتاعب على حامليه في تلك المرحلة، فإن إسم المذبوح بدوره لم يعد يتردد إلا في حالات نادرة، وثمة من يذهب إلى أن بعض الأشخاص غيروا من هوياتهم للابتعاد عما علق بتلك الأسماء من مؤاخذات.
ربما لم يحظ جنرال بمثل العطف والصداقة التي جمعته مع الملك الحسن الثاني كما كان وضع الجنرال المذبوح ، وقد عبر الحسن الثاني عن ذلك يوما حين قال إنه لم يعد يثق حتى في وسادته ، وفي حكايات متداولة نشرت في عديد الروايات التي نشرت تفاصيل الانقلاب فيما بعد فإن أكثر المخاطر تأتي من أقرب المقربين، لكن غدر التاريخ يفرض قوانينه وشروطه في غفلة عن العيون.
-يتبع في الحلقة القادمة-

ليست هناك تعليقات