شاهد :المرحوم الملك الحسن الثاني في ندوة صحفية أمام الجمهور 1 مارس - 1980


  أجرى الملك الراحل الحسن الثاني كثيرة من الحوارات مع الجرائد الأجنبية، فلم يكن يتحرّج من التجاوب مع طلبات إجراء حوارات يرسلها له الكثير من الصحافيين، وكما يقول طلحة جبريل في كتابه “صحافة تأكل أبناءها”، فقد كان الحسن الثاني يقول:” لا يوجد سؤال محرج، بل هناك إجابة محرجة”، إذ كان يتفاعل مع غالبية الأسئلة التي تُطرح عليه، لدرجة أنه عندما سأله صحافي سنغالي كم كلفت احتفالات عيد الشباب الباذخة خاصة مع مظاهر الفقر في المغرب؟ أجاب بـ:”وهل طلب منك أن تؤدي فاتورة ما تناولته من أطعمة حتى تسأل عن التكلفة؟.

” في حوار صحفي مع مجلة نوفيل أوبسيرفاتور، شهر يونيو من عام 1970، نقله عبد الحي بنيس، في كتابه” أهم الأحداث التي طبعت تاريخ المغرب”، سأل صحافي الحسن الثاني حول أسباب تمسكه بالملكية، خاصة في سياق وطني مشحون عرف تفعيل الملك لحالة الاستثناء ضد رغبة المعارضة، أجاب الحسن الثاني بأنه لم يكن يعتقد عندما كان في المنفى رفقة أسرته بأنه يصير ملكًا، إذ ظن أنه ابتعد نهائيًا عن العرش، مضيفًا :”ليس من صالح المغرب الآن أن تنتهي الملكية، وأن الوضع في المغرب يحتمل إما ملكية، وإما اشتراكية ديكتاتورية ذات سلطة مطلقة”.

وعندما سأله الصحفي بشكل مباشر:”ألا تعتقدون أنكم تمارسون سلطة مطلقة شبيهة بـ’ اشتراكية مطلقة'”؟، ردّ الملك أن المغاربة “لا يقدّسون الحسن الثاني، بل وريث دولة العلويين وحلقة طويلة”، مستطردًا: “الفرد لا ينحني أمام شخص، ولكن أمام وارث السلالة النبوّية، كما أن الشعب المغربي متشبث بقوة الملكية”.

في حوار آخر مع قناة من لوكسمبورغ عام 1972، سأل صحافي الملك عن أسباب مُصادرة صحف المعارضة وتأثير ذلك، فأجاب الحسن الثاني: “نصادر الصحف عندما تتعدى تهجمات هذه الصحف الإطار الحكومي لتمسّ بالمؤسسات الدستورية، أُفضّل مصادرتها على الدخول معها في محاكمة عندما تجري الانتخابات (..)، إنّ هذا الإجراء يُعتبر قاسيًا من الناحية المادية، لكنه من الناحية السياسية أقلّ الحلول خطورة”.


كما سأل صحافي من المحطة الإذاعية فرانس أنطير عام 1975 الحسن الثاني عن إمكانية تناوله العشاء عند عائلة مغربية متواضعة، فرّد الملك:” لا أخاف سوى من شيء واحد، وهو أن أعجز عن إيقاف العمل بهذه السُنة إذا ما بدأتها، إذ بمجرّد أن أقدم على ذلك ستأتي الملتمسات من كل حيّ ومن كل مدينة، لكني أرغب في القيام بذلك”.

وفي انتقاداته لمنطق الحزب الوحيد، قال الحسن الثاني في حوار مع مجلة الوطن العربي عام 1977: “الحزب الوحيد خطر على الأمة، كيفما كان النظام، ملكيًا أو جمهوريًا.(..) لو أردت أن يكون هناك حزب وحيد، فالمنطق يضطرني أن أكون رئيسه، ولا يمكنني أن أكون رئيس حزب لا يضم جميع المغاربة، لأنني أنا أب الجميع وفوق الجميع وملجأ الجميع، إما إذا تحزبت فسأصبح خصمًا، خصمًا وحكمًا في آن واحد”.

عام 1980، طرحت صحافية فرنسية سؤالًا على الملك خلال ندوة صحفية حول سبب غياب لقب ملكة في المغرب، فكان جواب الملك بأنّ الإسلام لم ينص على دور دستوري للملكة، فـ”ليست هناك ملكة تحكم أو تكون وصية على العرش”، وقد استشهد الحسن الثاني بزوجات الرسول (ص) والخلفاء وعدد من الدول الإسلامية كي يبرز أنّ دور زوجات الملوك يقتصر على “أن يكن زوجاتهم وأمهات أبنائهم، دون أيّ دور سياسي”.

في مارس من عام 1987، وبمناسبة حديث صحفي مع مراسلين ينتمون إلى 33 دولة، طُرح سؤال حول أكثر القرارات المفرحة وبعدها المحزنة التي اتخذها الحسن الثاني، فأجاب هذا الأخير بأن تلك الأكثر حزنًا لا توجد، أما تلك الأكثر إسعادًا فتصل إلى قراريْن: الأول هو “عندما عزمتُ على أن أعطي لبلدي دستورًا، لأنني شخصيًا ديمقراطي الطبع، أما الثاني فهو حينما قلت للمسيرة الخضراء أن تقف، لأنها أدت مهمتها (.. ) فنجاح المسيرة ليس يوم انطلاقها بل يوم توقفها”.

وفي أوّل صحافي يجريه مع صحافي مغربي، كان هو حميد برادة من مجلة “جون أفريك”، طرح هذا الأخير سؤالًا يتعلّق بأسباب عودة الجيش المغربي من باب تندوف عام 1963 عندما حقق هذا الجيش انتصارًا على نظيره الجزائري في حرب الرمال، فكان رد الملك بأنه “لم يكن يرغب في أن يخلق بين البلدين سبة لموضوع مسموم”، وأن تندوف في حد ذاتها لا تهمه لأنها “لا تشكل أيّة نقطة مفصلية من الناحية الاستراتيجية، ولا ممرًا إلزاميًا، زد على ذلك أن الحديد فيها مطوّق”، مضيفًا :”ليست هناك ولا مدينة واحدة مغربية أو جزائرية تستحق حربًا(..)، لا داعي لوأد صداقة كان يظهر أنها في منأى عن أيّ عطب”.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.